جلال الدين السيوطي

969

شرح شواهد المغني

ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل « 1 » فأنشدته بيتا فقال : حسبك ، ثم قال : من هريرة التي شببت بها ؟ قلت : لا أعرفها ، وسبيلها سبيل التي قبلها ، أعني سمية ، فنادى : يا هريرة ! فإذا جارية قريبة السن من الأولى فقال : أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر ، فأنشدتها من أوّلها إلى آخرها ما حرّفت منها حرفا واحدا ، فسقط في يدي وتحيرت وتغشتني رعدة ، فلما رأى ما نزل بي قال : ليفرّج روعك أبا بصير ، أنا هاجسك مسحل بن أوثاثة الذي ألقى على لسانك الشعر ، فسكنت نفسي ورجعت إليّ وسكن المطر ، فقلت له : أدللني على الطريق ، فدلني عليه وأراني سمت مقصدي ، وقال : لا تعج يمينا ولا شمالا حتى تقع ببلاد قيس . 866 - وأنشد : فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله « 2 » هو من أبيات الكتاب ولم يسم قائله . قوله : تلحني : أي تلمني ، من لحاه يلحاه إذا لامه وعذله . وضمير فيها للمحبوبة . وجمّ ، بفتح الجيم وتشد الميم ، أي عظيم . وكثير بلا بله : أي وساوسه ، جمع بلبلة ، وهي الوسوسة . قوله : بحبها متعلق بمصاب ، فهو معمول خبر أن قدم على اسمها . 867 - وأنشد : أبعد بعد تقول الدّار جامعة لم يسم قائله . وتمامه : شملي بهم أم يقول البعد محتوما

--> ( 1 ) ديوانه 27 ق 3 ( 2 ) الخزانة 3 / 572 ، وابن عقيل 1 / 137 ، وسيبويه 1 / 280